عمان- حاتم العبادي - يحتفل الأردنيون اليوم بالعيد الـ(63) لاستقلال المملكة، مواصلين مسيرة بناء الأردن الحديث مستمدين الثقة والعزيمة من رؤى قيادتهم الهاشمية الفذة التي نهضت بالوطن عبر مسيرته نحو مزيد من البناء والتطور والإنجاز، متجاوزه كل التحديات، وليكون على الدوم العضد القوي لنصرة قضايا أمته العادلة.
و بنور الأمل والعزيمة لمستقبل مشرق وواعد لأردن العرب والأمة الذي يقود مسيرته جلالة الملك عبدالله الثاني، يحيي الأردنيون ذكرى مناسبة الاستقلال، تلك الذكرى، التي تمنحهم العزم لمزيد من البناء والعطاء لنهضة أردن العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ودولة المؤسسات القائمة على قيم الانتماء والولاء النابعة من عطاءات الهاشميين الموصولة وتضحياتهم الجسام في مواجهة مختلف التحديات والظروف الإقليمية والدولية.

ففي هذه المناسبة المشرفة والغالية على قلب كل أردني، يستنهض الأردنيون همم الرجال الرجال مستلهمين عزيمة الرجال الأوائل؛ أولئك الذين هبوا لنجدة وطن يمتد من البحر إلى البحر، فكانت ثورة عربية كبرى في وجه الاستعمار وقوى الهيمنة.
ويستذكر الأردنيون كل عام في مثل هذا اليوم، رجالا تسلموا الراية، فكانوا لها خير وارث يحمونها بالمهج والأرواح سعيا لتحقيق المبادىء التي انطلقت من اجلها الثورة العربية الكبرى ... تحرير الأمة وتحقيق وحدتها ، وتوفير الحياة الفضلى لها.
ويستظل جيل ثالث من الأردنيين بكنف الهاشميين؛ ملوكا توارثوا العز والكرامة كابرا عن كابر، يفخرون بجذور تمتد إلى خير البشر، النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويطمحون بغد يحمل الأردن إلى مزيد من التقدم والازدهار. ويأتي الاحتفال بعيد الاستقلال اليوم، ليشكل دفعة قوية للأردنيين لمزيد من العطاء والإنجاز في مسيرة البناء وحماية المكتسبات التي حققها الأردن ووثب الخطى نحو مستقبل الوطن في ظل القيادة الهاشمية.
وجسدت الإنجازات الوطنية ، التي تحققت خلال الفترة الماضية، معالم الدولة الحديثة القائمة على الانتماء للوطن والتمسك بالمبادىء القومية والمحافظة على الثوابت، لتجعل من الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني دولة مؤسسات قائمة على الشورى واحترام الأخر، رغم التحديات التي واجهته عبر مسيرته، ليكون على الدوام بلد وملاذ الأحرار من العرب.
ما حققه الأردن خلال السنوات الماضية، رغم التحديات التي تواجه، سواء ""الطبيعة"" منها او ""السياسية""، مكن الأردن بأن يكون السند والعضد القوي، بفضل قيادته الحكيمة، في مساعدة الأشقاء العرب وحل الخلافات بينهم، وكان وما يزال الداعم والسند القوي للأشقاء في فلسطين في سعيهم لنيل حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة القابلة للحياة.
فكان الأردن على الدوم ""محام الدفاع"" عن قضايا أمته العادلة، منطلقا بذلك من رسالة الثورة العربية الكبرى، نحو تحرير الأمة وتحقيق وحدتها ، وتوفير الحياة الفضلى لها.
وكان الاردن، بقيادة جلالة الملك على الدوم ""صوت الحق"" لما فيه مصلحة الإنسانية، و""صوت الحق"" في الدفاع عن قضايا أمته، في جميع المحافل الدولية.. ذلك الصوت الذي يمثل بلد التسامح والاعتدال والوسطية.
ويتباهى الأردنيون فخورين بوطنهم، الذي تجاوز كثيرا من المحددات من شح للموارد الطبيعية، ليكون بشهادة العالم، مركز نور وعلم وتطور، ما منحه إياه الله من قدرات وكوادر بشرية، قبلت التحدي ونهضت بالتدريب والعمل والجد من بناء وطن.. وكان لها اثر كبير في بناء وتطور عدد من الدول العربية، لتكون خير سفير لبلدها الأردن.
وشكل الاردن، خلال فترة قصيرة، ""أنموذجا"" لبلد متطور، لما شهده من نهضة ونقلة نوعية أصابت جميع المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والبنى التحتية، ليكون الأردن محط أنظار العالم، وبحكمة وشجاعة قيادته الهاشمية جعل للأردن دور مؤثر ليس على الصعيد الإقليمي وإنما العالمي خصوصا في الدفاع عن قضايا أمته.. والشواهد كثيرة.
ولمسيرة الأردن حكاية تمتد تفاصيلها إلى العام 1916،حيث انطلقت الثورة العربية الكبرى لترسي وتؤسس لاستقلال ووحدة عربية شاملة، ضمن مبادىء الحرية والعدالة تقوم على أساس الدولة العربية الواحدة لمجتمع عربي قوي عزيز حر قادر على مواجهة التحديات.
وإيمانا من الأمير عبدالله الأول آنذاك العميق بالقومية العربية سبيلا للتحرر والاستقلال، فقد تأسست في العام 1921 أول حكومة أردنية برئاسة رشيد طليع (سوري الجنسية) وسميت مجلس النظار، وكانت في حقيقة الأمر حكومة عربية أكثر منها أردنية.
في الوقت ذاته، ولإداركه للدور الكبير المطلوب منه من أجل تحقيق حلم العروبة، بدأ الملك المؤسس عبدالله بن الحسين يرسي دعائم نظام يؤهله لتحقيق المشروع العربي النهضوي سعى إلى الحكم الذاتي والاستقلال، بإقامة شرعية ديمقراطية، وضعت أول دستور للأردن في عام 1928 وعرفت باسم المجلس التشريعي، وتولت إجراء الانتخابات لأول برلمان في عام 1929م.
وبعد تأسيس ووضع أسس الدولة القائمة على مبادىء الديمقراطية والعدالة، تمكن الأردن على الرغم من التحديات والظروف التي كانت تعصف في المنطقة، من الانطلاق نحو البناء والإنجاز وإنشاء المؤسسات التعليمية والاقتصادية والصحية والعسكرية.
ما حققه الأردن من تطور وإنجاز مكنه بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية المطالبة باستقلاله من الدولة المنتدبة بريطانيا وإنهاء الانتداب ليكون له ما طلب، وقررت بريطانيا الاعتراف باستقلال الدولة الأردنية وتمت دعوة أمير البلاد لزيارة بريطانيا للسير في خطوات الاستقلال.
وفي شباط 1946 قام سمو الأمير عبد الله ورئيس الوزراء آنذاك إبراهيم هاشم بزيارة رسمية إلى بريطانيا، نتج عنها توقيع المعاهدة البريطانية الأردنية الثانية في الثاني والعشرين من آذار 1946 والتي نصت على إلغاء المعاهدة الأولى المبرمة في عام 1928 واعتراف بريطانيا بالأردن كدولة مستقلة ذات سيادة وبسمو الأمير عبدالله ملكا عليها وإنهاء حالة الانتداب للبلاد.
ليعلن المجلس التشريعي الخامس في الخامس والعشرين من أيار 1946 استقلال شرق الأردن استقلالا كاملا لتصبح الدولة باسم وتوج جلالة الملك عبدالله بن الحسين ملكا دستوريا في نفس ذلك اليوم .
وبتحقيق الاستقلال التام اخذ الأردن يمارس دوراً متقدما عربياً ودوليا ويشارك في المؤتمرات وأولها مؤتمر قمة أنشاص في 28 أيار 1946م بعد أيام من استقلال الدولة، ومن ثم يتبوأ الأردن مركزاً متقدماً في خدمة القضية الفلسطينية. وخلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948، كان الجيش العربي الأردني فعالاً في الدفاع عن القدس والأراضي الفلسطينية.
وأبدى الجيش الأردني شجاعة وبطولة وعرف عنه على نطاق واسع مستواه العالي في الاحتراف وثبات العزم والشجاعة أمام قوة متفوقة في العدد والعدة. وحتى لا تبقى الضفة الغربية في فراغ سياسي يستغله الإسرائيليون، وبناء على رغبة من الشعب الفلسطيني، أعلنت الوحدة الأردنية الفلسطينية بعد مؤتمر أريحا الذي جمع الزعماء الفلسطينيين والملك المؤسس عام 1950.
وفي العام التالي امتدت يد الغدر وفي مؤامرة دنيئة إلى صانع انجح وحدة عربية الملك عبدالله الأول أثناء دخوله بوابة المسجد الأقصى لصلاة يوم الجمعة ليسقط الملك شهيداً عند درجة المسجد الأقصى وعلى مقربة من ضريح والده الحسين الذي ضحى من اجل كل العرب.
وتولى جلالة المغفور له الملك طلال بن عبدالله العرش بعد وقت قصير من استشهاد والده جلالة المرحوم الملك عبدالله في القدس بتاريخ 20 تموز 1951م. لكنه، ولأسباب صحية، لم يتمكن من الاستمرار في الحكم، فأعفي جلالته، بعد أقل من سنة، من العرش، في 11 آب 1952، وأنجز الملك طلال، خلال عهده، الكثير لتطوير العلاقات بين الأردن من جهة والسعودية ومصر من جهة أخرى. كما كان مسؤولا إلى درجة كبيرة عن تطوير دستور جديد عصري، هذا الدستور الذي جعل الحكومة جماعياً، والوزراء فردياً، مسؤولين أمام البرلمان، وصودق عليه في الأول من كانون الثاني 1952م.
ونودي بالملك الحسين بن طلال ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية في 11 آب 1952 و لأن جلالته لم يكمل بعد الثماني عشرة سنة قمرية تم تشكيل مجلس وصاية ليتولى إدارة البلاد إلى حين الاستحقاق الدستوري لتسلم جلالته سلطاته الدستورية يوم 2 أيار 1953م حيث جرت مراسيم تسلم جلالته لسلطاته وفقاً للدستور.
وتجاوز الأردن الإحداث الجسام والتحديات التي كانت تعصف بالمنطقة العربية آنذاك. فكان للأردن وقفة بطولية إلى جانب أشقائه في مصر لصد العدوان الثلاثي عام 1956 وتقديم كافة امكاناته للذود والدفاع وبكافة عن الشقيقة مصر .
وفي نفس العام أصدر جلالة الملك الحسين قراره الشجاع بتعريب الجيش الأردني حيث تم الاستغناء عن خدمات قائد الجيش كلوب وتسليم القيادة إلى ضباط أردنيين، وكان لهذا القرار صدى إيجابي في العالم العربي وأثر في مسيرتهم نحو التحرر والاستقلال.
وأستمر الأردن يمارس دوره الطبيعي والطليعي في الدفاع عن الأشقاء الفلسطينيين والمشاركة في جميع الحروب العربية إذ أنه يقع على أطول خط مواجهة معها ، إلى جانب احتضانه مئات الآلاف من النازحين واللاجئين واواهم وعاملهم كمواطنين لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم وحينما عبرت القوات الإسرائيلية الحدود الأردنية لاحتلال المرتفعات الشرقية فيه تصدت لها القوات الأردنية ببسالة وردتها خائبة، وكانت معركة الكرامة.
وسجل الأردن حضورا ودورا كبيرا لنصرة الأشقاء العرب والعمل على وحدة صفهم والعمل على حل الخلافات فيما بينهم. وفي مؤتمر قمة الرباط عام 1974 وافق الأردن على أن تصبح منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وفي عقد الثمانينات احتضن الأردن قمتين عربيتين هامتين الأولى عام 1980 ومنها انطلق العمل العربي الاقتصادي المشترك ، والثانية عام 1987 وهي التي عملت على إعادة رص الصفوف العربية. وعام 1988 وحتى يتمكن الأشقاء الفلسطينيون من التحرك بسهوله وحفاظا على قرارهم المستقل أعلن جلالة الملك الحسين قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية دون أن يمس ذلك الدور الأردني في الدفاع عنها ورعاية شؤونها وتلبية متطلبات أهلها.
وفي عام 1989 استؤنفت الحياة البرلمانية الأردنية حيث انتخب الأردنيون برلمانهم الذي أعاد إلى الحياة السياسية نشاطها من جديد. واقر هذا البرلمان العديد من القوانين التي تعزز النهج الديمقراطي. ولم تنقطع الحياة البرلمانية منذ ذلك الوقت حيث توالى إجراء الانتخابات النيابية بمشاركة كافة الأطياف والتيارات السياسية وفي جو ديمقراطي حقيقي يسمح بالتعددية السياسية وحرية التعبير والمشاركة السياسية ومخاطبة السلطات.
ولإيمانه بان السلام الشامل والعادل هو طريق إعادة الحقوق العربية ، وبعد موافقة الدول العربية شارك الأردن بمؤتمر مدريد عام 1991، بعد أن وفر المظلة للوفد الفلسطيني. ليوقع الأردن معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1994 وهي المعاهدة التي أعادت الحقوق الأردنية في الأرض والماء ووأدت أفكار الوطن البديل ورسمت الحدود النهائية الواضحة للدولة الأردنية مع إسرائيل.
وقد وظف الأردن تلك المعاهدة لخدمة الأشقاء الفلسطينيين والعرب في المطالبة بحقوقهم ووظفها في سبيل تحقيق السلام العادل ، ووفرت له منطلقا للدفاع عن القضايا العربية التي لم يأل جهدا للدفاع عنها ،ويشهد على ذلك حرصه المستمر على رفع الحصار عن الشعب العراقي والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيه ورفض أي عدوان عليه.
وأرسى المغفور له الملك الحسين، تراثاً مزدهراً يبشر بتوجيه دفة الأردن لسنوات طويلة قادمة. كما عمل الملك الحسين على حل الخلافات بين الدول العربية. كما أسهم التزام الملك الحسين بالديمقراطية والحريات المدنية وحقوق الإنسان في جعل الأردن نموذجاً يحتذى بين دول المنطقة.
وتحظى المملكة باعتراف دولي بأن سجل حقوق الإنسان لديها من أنصع سجلات دول الشرق الأوسط، في الوقت الذي فتحت فيه الإصلاحات الأخيرة الباب أمام الأردن ليستأنف خياره الديمقراطي الذي لا رجعة عنه. وقد أجرى الأردن في الأعوام 1989 و1993 و1997 و2003 و2007 انتخابات برلمانية كانت باعتراف العالم من أكثر الانتخابات حرية وعدالة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط.
وكان عام 1999 عام الحزن وعام الأمل عند الأردنيين ، ففي السابع من شباط من ذلك العام فقد الأردنيون باني دولتهم الحديثة أعظم الرجال وأشجع الفرسان جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال.
وانتقلت الراية الهاشمية المعطاءة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ليواصل المسيرة الأردنية في تحقيق منعة الدولة واستقرارها و أمنها ونموها وتطورها ، وتحقيق التضامن العربي وإعادة الحقوق إلى أصحابها ورفض المساس بأي شقيق عربي ، وتجسد ذلك باحتضان الأردن لأول قمة عربية دورية عام2001.
واختط جلالة الملك عبدالله الثاني، منذ توليه مقاليد الحكم نهجا سياسيا، جسد من خلاله موقف الأردن المتصل بقضايا أمته عبر مواقف وجهود مكثفة تتبنى تلك القضايا والدفع باتجاه حلها مستغلا جميع امكاناته، وبالأخص القضية الفلسطينية التي يعدها الأردن قضته الأولى.
ولم تمنع الجغرافيا التي فرضت على الأردن أن يكون وسط منطقة تزدحم بالصراعات والنزاعات والاضطرابات السياسية بأن يواصل جلالة الملك جهده في انتهاج سياسة منحازة لامته وعروبته إذ سعى على الدوام وبأقصى امكاناته إلى إيجاد حلول عادلة وناجعة تفضي إلى إحلال السلم والأمان وتجنب ويلات الحروب ونتائجها المدمرة .
وأدرك الأردنيون ملامح المرحلة المقبلة إذ انتهج جلالته أسلوب اللقاء المباشر مع أبناء الوطن على اختلاف مواقع سكناهم للإطلاع على كل ما من شأنه دعم مسيرة التنمية للمشاركة في وضع الاستراتيجيات الرامية إلى تحسين نوعية الحياة ونمو الاقتصاد بهدف تحسينها وزيادة مساهمتهم في نماء وبناء الوطن، ومتابعة جلالة الشخصية والمباشرة لكثير من القضايا التي تهم المواطنين والعمل على حلها. إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات التي من شأنها تحسين الظروف الحياتية للمواطنين والتغلب على التحديات التي تواجههم ، وتنوعت تلك المبادرات ما بين سياسية واقتصادية وتنموية، عمت بخيرها جميع إرجاء الوطن، فمنها ما أصاب البعد التعليمي وأخرى الصحي وأخرى السكن ومبادرات البعد السياسي والشبابي.
جميع ما سلف كانت مقومات مكنت الأردن الاستمرار في دوره الطليعي في الذود عن قضايا أمته، في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وغيرها من الدول، وجعلت من هذه البلد الصغير، ذا تأثير كبير وقبول عالمي يجد صداه في مساعدة الأشقاء، منطلقة من ثوابت أردنية متمثلة بالوقوف إلى جانب أشقائه والانتماء إلى أمته العربية لما فيه خيرها ومصلحتها.
وتمكن الأردن وبفضل سياسته المتوازنة وانفتاحه من أن يحتل مركزا مرموقا في المجتمع الدولي كدولة عربية إسلامية تتصف بالأمن والاستقرار، وتدعو إلى السماحة والوسطية، وكانت على تواصل وانفتاح مع الحضارات والثقافات الحية على أساس الحوار واحترام الرأي الآخر وقد أرست القيادة الهاشمية بفضل حكمتها وجهود الأردنيين قواعد دولة المؤسسات والقانون والتعددية السياسية وفق ديمقراطية مسؤولة على قاعدة المشاركة الشعبية الواسعة.
وتحظى القضية المركزية للأمة العربية "" القضية الفلسطينية "" باهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني في جميع لقاءاته واجتماعاته مع قادة وزعماء العالم وكبار المسؤولين الدوليين حيث يجدد حرص الأردن واستمراره في بذل كل جهد مع القوى الدولية لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ليكون الجانب الفلسطيني شريكا فاعلا وقادرا على خوض وإدارة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ولتتمكن السلطة الوطنية من بناء المؤسسات الفلسطينية التي تشكل نواة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وكذلك الحال في الشأن العراقي الذي كان محط اهتمام جلالته في مختلف اللقاءات والمحافل الدولية إذ أكد جلالته في أكثر من مناسبة أن بناء عراق موحد ومستقر وقوي هو مصلحة أردنية وعربية مثلما انه مصلحة وطنية عراقية....وضرورة دعم العملية السياسية وجهود المصالحة الوطنية.
ولم يقتصر الدور الأردني على البعد السياسي في الدفاع عن قضايا أمته، أنما تضمن الدور الإنساني، فالأردن وبتوجيهات من قيادته الهاشمية، التي نذرت نفسها لخدمة أمتها، كان دائما الريادي في تقديم المساعدات الإنسانية للأشقاء حيثما كانوا في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وغيرها من الدول العربية والإسلامية، ليتجاوز إلى ما هو ابعد فكان للأردن حضورا في جميع دول العالم في إحلال السلام من خلال قوات حفظ السلام وتقديم المساعدات الإنسانية في مواجهة الكوارث التي تواجه الدول.
وقبل أسابيع، كان الاردن، بلد التسامح والاعتدا ل، محط أنظار العالم في حدثين يعكسان أهمية هذا البلد، الذي يتسم، بفضل الله وجهود قيادته الهاشمية، بالامن والاستقرار، رغم وجوده في اقليم مضطرب.... فمن الاردن بلد الحضارات بدأ البابا بندكتوس السادس عشر رحلة حجة... والى البحر الميت قدم اقتصاديون وسياسيون من مختلف أنحاء العالم ليناقشوا ويخططوا لما فيه مصلحة العالم والإنسانية.